يوسف الحاج أحمد
483
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
الغربية كهولندا لإبلاغ الأوامر إلى سمطرا ، وجاء إلى جنوبي شرقي آسيا ، يقطع مسافات تزيد عن سبعة عشر ألف كيلومتر تقريبا ، لكنّ السؤال الّذي يحيّر العقول : كيف يهتدي هذا الطائر عبر هذه المسافات الطويلة ، الّتي يعجز عن الاهتداء إليها أذكى طيّار على وجه الأرض بالنّظر ، فلا بدّ من إشارات ، ولا بدّ من إحداثيات ، وخرائط ، وبثّ مستمرّ يحدّد له في أيّ موقع هو على سطح الأرض ؟ إنّها رحلة طويلة من غربي أوروبا إلى جنوبي شرقي آسيا ، فكيف يوصل طائر صغير رسالة إلى أبعد مكان ؟ وكيف تعمل الحاسّة التي توجّه الطائر نحو طريقه ؟ قال العلماء : إنّ شيئا ما يوجّه هذه الطيور إلى أهدافها لا نعرفه ، وقد توقّع بعض العلماء أنّ معالم الأرض تنطبع في ذاكرة هذا الطير ، فهو يعرفها ، ويهتدي بها ، وهذه فرضية ، فجاء عالم آخر ، ونقض هذه الفرضية ، بأن جاء بحمام زاجل ، وعصب عينيه ، وأطلقه فانطلق إلى هدفه ، فأين تلك المعالم ؟ وأين الذّاكرة ؟ رغم أنّه عصبت عيناه انطلق إلى هدفه ، وهذه فرضية . فرضية ثانية : أنّه يشكل مع الشّمس زاوية يهتدي بها إلى موطنه ! لكن كيف يطير في الليل ؟ وكيف يهتدي إلى هدفه ، وهو يطير ليلا ؟ فنقضت هذه النّظرية . نظرية ثالثة : أنّهم توقّعوا وجود جهاز رادار في دماغه يهديه إلى الهدف ، فوضعوا على رأسه جهازا صغيرا كهربائيا يصدر إشارات كهربائية من أجل أن تشوّش عليه ، ومع ذلك وصل إلى هدفه . ثمّ توقعوا أنّه يهتدي إلى أهدافه عن طريق السّاحة المغناطسية الّتي في الأرض ، فوضعوا في أرجله حلقات حديدية ممغنطة من أجل تشويش هذه السّاحة ، فاهتدى إلى هدفه ، ولم تبق عندهم نظرية إلّا نقضت ، فكيف يقطع هذا الطّائر عشرات الآلاف من الأميال فوق البحر ، وفوق الجبال ، وفي الصّحراء ، والوديان ؟ وكيف يأخذ زاوية باتّجاه الهدف ؟ هذا سرّ لا يزال يحير عقول العلماء ، وقد قال أحد العلماء : « إنّ شيئا ما يوجه الطيور إلى موطنها ، قال تعالى : قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى * قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [ طه : 49 - 50 ] . وأصحّ تفسير لهذا الموضوع أنّ الأمر يتعلق بهداية اللّه سبحانه وتعالى ، قال تعالى :